الشيخ محمد حسن المظفر

249

دلائل الصدق لنهج الحق

عين مدلول ما هو مقيّد بالزمان ، اللَّهمّ إلَّا أن يدّعى أنّ مراد المجيب أنّ الكلام النفسي - المدلول للَّفظي - هو ما قيّد بالتعلَّقات الحادثة ، فلا يرد شيء من ذلك ، ولكنّه لا يتمّ على مذهبهم لقولهم بقدم النفسي . ثمّ لا يخفى أنّ مثل قوله تعالى : * ( إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً ) * لا يصحّ أن يكون الكلام النفسي فيه من قبيل : * ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ) * [ 1 ] ممّا ليس بماض ونزّل منزلة الماضي ، حتّى يرتفع الكذب . وذلك لأنّ التنزيل للمعنى يستدعي دلالة اللفظ على المنزّل ، ومن المعلوم أنّ لفظ قوله تعالى : * ( أَرْسَلْنا نُوحاً ) * دالّ على الماضي حقيقة ، لا الماضي تنزيلا . وأمّا ما أجاب به عن قوله تعالى : * ( إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ ) * . . الآية [ 2 ] . ففيه : إنّ الآية تدلّ على حدوث الأمر التكويني في المستقبل ، بما هو حامل للمعنى - الذي هو الكلام النفسي عندهم - ، إذ ليس المقصود مجرّد حدوث لفظ * ( كُنْ ) * ؛ لأنّ الأثر في التكوين ليس للَّفظ نفسه ، بل لما تحمل من المعنى القائم بالنفس ، وهو الذي يتفرّع عليه كون الشيء وحدوثه في المستقبل ، وتفرّعه عليه هنا ظاهر في حدوثه بعد انقضائه ، ولا ينقضي إلَّا الحادث ؛ لأنّ ما ثبت قدمه امتنع عدمه !

--> [ 1 ] سورة يس 36 : 51 ، وسورة ق 50 : 20 . [ 2 ] سورة النحل 16 : 40 .